جلال الدين السيوطي

118

همع الهوامع شرح جمع الجوامع في النحو

وقول أبي نواس : « 1588 » - أقمنا بها يوما ويوما وثالثا * ويوما له يوم التّرحل خامس ( و ) اختصت بعطف ( العقد على النيف ) نحو : أحد وعشرون . ( و ) اختصت ( باقترانها بإما ) نحو : إِمَّا شاكِراً وَإِمَّا كَفُوراً [ الإنسان : 3 ] ، ( ولكن ) نحو : وَلكِنْ رَسُولَ اللَّهِ [ الأحزاب : 40 ] ، ( ولا إن سبقت بنفي ولم تقصد المعية ) نحو : ما قام زيد ولا عمرو ؛ ليفيد أن الفعل منفي عنهما في حالة الاجتماع والافتراق ، ومنه وَما أَمْوالُكُمْ وَلا أَوْلادُكُمْ بِالَّتِي تُقَرِّبُكُمْ [ سبأ : 37 ] ؛ إذ لو لم تدخل ( لا ) لاحتمل أن المراد نفي التقريب عند الاجتماع دون الافتراق ، والعطف حينئذ من عطف المفردات ، وقيل : الجمل بإضمار العامل فإن لم يسبق بنفي أو قصد المعية لم تدخل ، فلا يقال : قام زيد ولا عمرو ، ولا ما اختصم زيد ولا عمرو ، وأما قوله تعالى : وَما يَسْتَوِي الْأَعْمى وَالْبَصِيرُ وَلَا الظُّلُماتُ وَلَا النُّورُ [ فاطر : 19 - 20 ] الآية ف : ( لا ) الثانية زائدة لأمن اللبس ( وغير ذلك ) اختصت به كعطف المفرد السببي على الأجنبي عند الاحتياج إلى الربط نحو : مررت برجل قائم زيد وأخوه ، وعطف الجوار إن قيل به في النسق ، وعطف المقدم على متبوعه للضرورة نحو : « 1589 » - عليك ورحمة اللّه السّلام ونحوهما مما هو مفرق في محاله . ( قال ابن مالك : وعطف عامل حذف وبقي معموله على ) عامل ( ظاهر يجمعهما معنى ) واحد ( نحو ) قوله تعالى : تَبَوَّؤُا الدَّارَ وَالْإِيمانَ [ الحشر : 9 ] ، أصله : واعتقدوا الإيمان أو اكتسبوا ، فاستغنى بمفعوله عنه ؛ لأن فيه وفي ( تبوؤوا ) معنى لازموا وألفوا وقول الشاعر : « 1590 » - علفتها تبنا وماء باردا

--> ( 1588 ) - البيت من الطويل ، وهو لأبي نواس في ديوانه 2 / 7 ، وخزانة الأدب 7 / 462 ، ومغني اللبيب 2 / 356 ، وبلا نسبة في المقرب 2 / 49 ، وأمالي ابن الشجري 1 / 11 ، وأمالي الزجاجي ص 147 ، انظر المعجم المفصل 1 / 465 . ( 1589 ) - البيت من الوافر ، وهو للأحوص في ديوانه ص 190 ، وتقدم برقم ( 666 ) ، ( 876 ) ، انظر المعجم المفصل 2 / 851 . ( 1590 ) - الرجز بلا نسبة في الأشباه والنظائر 2 / 108 ، 7 / 233 ، وأمالي المرتضى 2 / 259 ، والإنصاف -